الوفيات فى مثل هذا اليوم رياضة وجه من الأخبار ملفات خاصة مال وأعمال أخر الأخبار محليات الرئيسية
 
6/12/2019
استجواب وزير المالية.. مناقشة "راقية" أثرت سجل الديمقراطية الكويتية الرائدة
 


الكويت - أثرت مناقشة مجلس الأمة الكويتي "الراقية" لمحاور استجواب وزير المالية الدكتور نايف الحجرف والموجه له من النائبين الدكتور بدر الملا ورياض العدساني السجل الناصع للتجربة الديمقراطية الكويتية الرائدة.
ففي جلسة امتدت لنحو تسع ساعات شهدت قاعة عبدالله السالم مناقشة المساءلة رقم 101 في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية التي تتسم بطبيعة متكاملة بين السلطتين.
فمع انتقال مجلس الأمة إلى بند الاستجوابات المدرج على جدول أعماله وبسؤال رئيس المجلس مرزوق الغانم (اللائحي) للوزير المستجوب حول استعداده لصعود المنصة أجاب الأخير بالإيجاب حرصا منه على تفنيد كل النقاط وتوضيح الحقائق أمام النواب والشعب.
وأقدم النائبان المستجوبان على صعود المنصة لمواجهة الوزير بمحاور استجوابه الخمسة وهي (تنفيذ الميزانيات والحسابات الختامية) و(الاستثمارات وأبرز المعوقات) فضلا عن (الإضرار بالمتقاعدين والمؤمن لهم).
ومن ضمن المحاور التي شهدتها المناقشة البرلمانية (انتهاج سياسة غير حصيفة في إدارة أصول الهيئة العامة للاستثمار) وما أسماه المستجوابان (امتناع الوزير عن الإجابة على الأسئلة البرلمانية".
ومع بدء مناقشة الاستجواب الذي قدم رسميا في 28 مايو الماضي أبدى النائب العدساني في كلمة المتحدث الأول الاستياء مما اعتبره "تأخر وتقاعس من الحكومة في تقديم الشكاوى ضد سراق المال العام" وغياب دور وزير المالية في استعادة "الأموال المسروقة".
ورأى العدساني أن الاستجواب ناقش ما أسماه "الاختلاسات في الاستثمارات وعدم تعامل الحكومة معها بحكمة وموضوعية" إضافة إلى ما وصفه ب"معاناة المواطنين بسبب غلاء المعيشة وأمور تمس حياة المواطنين وتصنيف الدولة الائتماني في اعتمادها على صادرات النفط".
واستكمالا لمحاور المساءلة التي حظيت بتفاعل إعلامي وشعبي تحدث العدساني عن جرائم المال العام مشيرا إلى "وجود سبع قضايا تتعلق بشبهات مالية وسرقات تجاوزت قيمتها الاجمالية مليار دولار" على حد قوله.
وتطرق إلى وجود تجاوزات وهدر للمال العام تصل قيمتها وفق قوله إلى "ملايين الدنانير في المؤسسات والشركات التابعة للوزير".
بعد ذلك انتقل الحديث إلى الدكتور بدر الملا - وهو المتحدث الثاني - منتقدا دخول المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في استثمارات قد تحقق خسائر للمؤسسة ومضاربات غير محسوبة متهما المؤسسة بالاستثمار في مجالات "عالية الخطورة".
وانتقد الملا قيام (التأمينات الاجتماعية) بأخذ فوائد تصل نسبتها إلى 80 في المئة على استبدال الراتب معتبرا ذلك "محرم شرعا باعتباره نوع من الربا" مستندا إلى رأي قطاع الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وألقى باللائمة على (التأمينات الاجتماعية) لقيامها بتأسيس شركة مدينة الكويت الطبية لتقديم الخدمات الطبية المتكاملة للمتقاعدين "دون وجودها لحد الآن".
ومع انتهاء المستجوبان من طرح محاور استجوابهما أكد وزير المالية الدكتور نايف الحجرف إن الاستجواب الموجه إليه تشوبه "شبهة عدم الدستورية إضافة إلى مخالفته للمفهوم الدستوري للمساءلة السياسية" مبينا أنه "آثر أن يتحمل كامل مسؤولية الرد و"مواجهة الاستجواب متسلحا بالمصداقية".
وعدد الوزير الحجرف المثالب الدستورية التي شابت الاستجواب منها "مخالفة المفهوم الدستوري للمساءلة السياسية الذي أرسته المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 8 لعام 2004 والذي قررت فيه بأنه (لا يجوز استجواب الوزير عن الأعمال السابقة التي صدرت من وزير آخر أو من الوزراء السابقين الذين تولوا الوزارة)".
وعلل ذلك بأن "بعض الوقائع الواردة في هذا الاستجواب تعود إلى ما قبل العام 1995 في دلالة واضحة على أنه قد تم تجميع بعض بنوده ومحاوره من استجوابات سابقة وتقارير رقابية قديمة افتقرت إلى رابط يجمعها.. إلا محاولة تحميل الوزير المسؤولية بشكل ابتعد عن أبسط أسس الموضوعية وابتعد عن الممارسة الديمقراطية الصحيحة".
وبرا بقسمه وانطلاقا من مسؤولياته السياسية والدستورية قال الحجرف إنه "على الرغم من كل ما ذكرته عن الاستجواب إلا انني آثرت إلا أن أكون متصديا لادعاءاته ومفندا كل ما احتواه من مغالطات وسرد غير دقيق لمجهودات ضخمة قادتها كوكبة جديدة من القيادات في وزارة المالية والجهات التابعة".
وأشار إلى أن "الاستجواب تضمن فقرات تم نسخها حرفيا من استجواب سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الذي قدم في مايو 2017 إضافة إلى مواضيع تم مناقشتها في استجواب وزير المالية الأسبق مصطفى الشمالي في العام 2012".
وحرصا منه على ايضاح الحقائق والرد على محاور الاستجواب قال الحجرف إن بعض بنوده "جاءت بنسخ كامل من تقارير ديوان المحاسبة السابقة والتي لم تأت بأي جديد بل أن بعض بنودها قد اشبع نقاشا وبعضها الآخر قد تم حله أو تلافي ملاحظات الديوان فيه".
وتساءل الوزير الحجرف خلال مرافعته أمام نواب الأمة: "هل نحن أمام مساءلة دستورية بدأت سؤالا ثم مناقشة ولربما تحقيقا وتدرجت وارتقت استجوابا أم نحن أمام استجواب أعلن عنه في ندوة انتخابية ثم أصبح التزاما سياسيا.".
ورغم تشعب محاور المساءلة تعهد الوزير المستجواب بالالتزام بتجسيد الممارسة الديمقراطية الراقية مرتكزا على اليقين ومتسلحا بالوقائع مقدما المصلحة العامة على الخاصة مؤكدا حرصه على الموضوعية والشفافية الكاملة في مرافعته.
وأكد وزير المالية أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات لتحصيل الديون المستحقة للدولة موضحا أن اغلبية هذه الديون تخص ثلاث جهات حكومية هي وزارتي النفط والكهرباء والماء والإدارة العامة للجمارك.
وأشار إلى قيام وزارة المالية بتخفيض تقديرات مشروع الميزانية من 30 مليار دينار (نحو 99 مليار دولار) إلى 5ر22 مليار دينار (نحو 74 مليار دولار) للعمل على ترشيد الإنفاق ووقف الهدر".
وأكد أن الهيئة العامة للاستثمار كأقدم صندوق سيادي في العالم يتمتع بنظام عالمي بأعلى درجة من المهنية والكفاءة فهي أحد أكبر المستثمرين في العالم ولديها حضور كبير جدا وتمتاز بالدقة مبينا أن إدارة المخاطر في الهيئة ليست صورية بل مهنية محترفة و"أنا على استعداد لتزويد النواب بتقارير المخاطر من المكاتب الداخلية والخارجية للاطلاع عليها".
وحول ما تطرق إليه مقدما الاستجواب بأن الهيئة العامة للاستثمار تقوم باستثمارات في دول بها مخاطر تذبذب في عملتها بين الوزير الحجرف أن ما نسبته 96 في المئة من استثمارات الهيئة تمت بالعملات الرئيسة المعروفة لدى الأسواق الناشئة.
وأضاف أنه تعامل مع ملف تعدي المدير العام السابق للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية على المال العام ب"تقديم 7 دعاوى قضائية ضده".
ولفت إلى استرجاع الإدارة الجديدة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مبلغ 8ر86 مليون دينار (نحو 286 مليون دولار) من صندوق الموانئ وقيادتها للمؤسسة نحو مرحلة تاريخية جديدة لبناء قطاع استثماري ومؤسسي مهني مؤكدا انها مازالت تطالب بالمزيد.
ووفقا للإجراءات اللائحية للتعقيب على كلمة الوزيرالمستجوب انتقل الحديث بعد ذلك إلى النائبين الدكتور بدر الملا ورياض العدساني إذ انتقدا دور وزير المالية في معالجة حساب العهد بأنه "غير جدي" منتقدين على حد قولهما "منع الجهات الرقابية من ممارسة دورها الرقابي تجاه حساب العهد".
وأكد النائب الملا ضرورة "تسوية حساب العهد" منتقدا "منع جهاز المراقبين الماليين من ممارسة دوره الرقابي والمعلومات التي قدمها الوزير بأنها غير صحيحة".
وأشار إلى "عدم مراعاة الوزير أسس الاستثمار وتعريضه استثمارات الدولة ل"المخاطر إذ أن أغلبية استثمارات الوزارة قرارات سياسية وليست فنية والوزير لم يلتزم بتزويد النواب بدراسات الجدوى" على حد وصفه.
من جانبه ذكر النائب العدساني إنه تمت مناقشة حساب في لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية عدة مرات منتقدا "عدم التزام الحكومة بحساب العهد والأخطاء الموجودة به".
واعتبر أن "الحسابات الختامية لوزارات الصحة والنفط والخارجية والدفاع والتعليم العالي ظهرت خلافا للطبيعة المحاسبية السلمية وكانت هناك فروقات مالية لعدم إعداد مذكرات تسوية من قبل بنك الكويت المركزي".
بعد ذلك عاد الحديث إلى وزير المالية الدكتور نايف الحجرف مؤكدا عدم تردده في استرجاع ما سرق من المال العام إذ أن "مصلحة الكويت فوق كل اعتبار".
وقال إن "وزير المالية الأسبق مصطفى الشمالي أصدر قرارا بإيقاف مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الأسبق عن العمل وحينما أصبحت وزيرا للمالية بعده قمت بتجديد قرار الإيقاف" مبينا أن هذا القرار يأتي استمرارا على نفس المبدأ.
وبانتهاء مناقشة الاستجواب أعلن رئيس مجلس الأمة تسلمه طلبا نيابيا ب"تكليف لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية التحقيق بكل ما ورد في محاوره دون تلقيه أي طلبات أخرى" أكد الوزير الحجرف في تصريح للصحفيين إن ثقة أعضاء مجلس الأمة به تحمله مسؤولية كبرى لمواصلة العمل من أجل الكويت والحفاظ على أموال الشعب.
وفي اختتام التجربة الحقيقية لجوهر الديمقراطية الكويتية بعث حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه ببرقية إلى الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف وزير المالية عبر فيها سموه رعاه الله عن إشادته بما تميز به أداؤه من كفاءة خلال ردوده على محاور الاستجواب المقدم له وبالممارسة الديمقراطية الراقية التي عكست الوجه الحضاري للوطن العزيز.


 كونا
حقوق الطبع محفوظة © لوزارة الاعلام - مراقبة رصد الأخبار